ابراهيم بن عمر البقاعي

244

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

التي أقسم اللّه لآبائكم ، ويكسر جميع أعدائكم ويهزمهم قدامكم كما قال الرب ، فإذا سألكم بنوكم غدا وقالوا : ما الشهادة والسنة والحكومة التي أمركم اللّه بها ؟ قولوا لبنيكم : إنا كنا عبيدا لفرعون بأرض مصر ، وأخرجنا الرب من أرض مصر بيد منيعة ، وأنزل بأهل مصر بلاء شديدا ، وفعل ذلك بفرعون وجميع أهل بيته تجاهنا ، وأخرجنا الرب من هناك ليدخلنا ويعطينا الأرض التي أقسم لآبائنا ، وأمرنا الرب أن نعمل هذه السنن كلها ، وأن نتقي اللّه ربنا لينعم كل أيامنا ، ويحيينا بالخير والنعم ، ويكون ربنا بنا برا إذا حفظنا هذه الوصية كلها ، وعلمناها أمام اللّه ربنا كما أمرنا . وقال في السفر الخامس : ولا تكف يدك عن العطاء والصدقة على أخيك المسكين ، ولكن يصدق بعضكم على بعض ، ويعطي بعضكم بعضا ، ولا يضيق قلبك ، ولا تحزن إذا صدقت على أخيك ، لأنك إذا فعلت هذا القول وأوسعت على أخيك يبارك اللّه لك في جميع أعمالك ، وفي كل ما تمد يدك إليه ، من أجل أن الأرض لا تعدم المساكين ، فلذلك آمرك - والعزم إليك - أن تمد يدك إلى أخيك المسكين ، وتصدق على الفقير في الأرض . وقال فيه : أنصفوا بين إخوتكم واحكموا بالحق ولا تحيفوا في القضاء ، واسمعوا من الصغير كما تسمعون من الكبير ، ولا تهابوا الرجل ولو عظم شأنه وكثرت أمواله ، لأن القضاء للّه . وقال فيه : صيروا لكم قضاة وكتابا في جميع قراكم ، وتقضون للشعب قضاء العدل والبر ، ولا تحيفن في القضاء ، ولا تحابوا ولا ترتشوا ، لأن الرشوة تعمي أعين الحكام في القضاء ، ولكن أقضي بالحق لتعيشوا وتبقوا وترثوا الأرض التي يعطيكم اللّه ربكم - فقد علم من هذا أصول غالب ما ذكره تعالى في هذه السورة مع ما تقدم من أشكاله في البقرة عند قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [ البقرة : 83 ] وغيرها من الآيات ، وفي آل عمران أيضا ، وأما حد الزاني وأمر القتل والجراح فسيذكر إن شاء اللّه تعالى في المائدة . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 27 إلى 33 ] وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 ) وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 )